محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون وشبابة ، قالا : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) في فاتحة الكتاب قال : ( هي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ) ( 1 ) . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : ثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : مر رسول الله ( ص ) على أبي بن كعب فقال : ( أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ؟ ) قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ( فكيف تقرأ في الصلاة ؟ ) فقرأت عليه أم الكتاب ، فقال رسول الله ( ص ) : ( والذي نفسي بيده ما أنزلت سورة في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم ) ( 2 ) . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا سعيد بن حبيب ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي ( ص ) دعاه وهو يصلي ، فصلى ، ثم أتاه فقال : ( ما منعك أن تجيبني ؟ ) قال : إني كنت أصلي ، قال : ( ألم يقل الله : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( 3 ) ؟ ) قال : ثم قال رسول الله ( ص ) : ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ! ) فكأنه بينها أو نسي . فقلت : يا رسول الله الذي قلت ؟ قال ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) ( 4 ) . فإذا كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا ، فالواجب أن تكون المثاني مرادا بها القرآن كله ، فيكون معنى الكلام : ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آية بعضا . وإذا كان كذلك كانت المثاني : جمع مثناة ، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك ، لأن بعضها يثني بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها ، فيعرف انقضاء الآية وابتداء التي تليها كما وصفها به تعالى ذكره فقال : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني